جلال الدين السيوطي
657
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال ابن عساكر « 1 » : أنبأنا أبو غالب بن البناء أخبرنا أبو محمد الجوهريّ أخبرنا أبو علي الفارسيّ النحويّ حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن معدان حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ أخبرنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن العريان بن الهيثم النخعيّ الأعور عن قبيصة بن جابر الأسديّ : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : سمعت رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يقول : لعن الله المتنمصات والمتفلّحات والمتفلّجات والمتوشّمات اللاتي يغيرن خلق الله تعالى . وبه قال ياقوت : قرأت بخطّ الشيخ أبي محمد بن الخشّاب ، قال شيخنا يعني أبا منصور موهوب بن الجواليقيّ : قلّ ما ينبل عنده ممارس للصناعة النحويّة ولو طال فيها باعه ، ما لم يتمكن من علم الرواية ، وما تشتمل عليه ضروبها ، ولا سيّما رواية الأشعار العربيّة وما يتعلّق بمعرفتها من لغة وقصة ، ولهذا كان مقدّما لأبي سعيد السيرافيّ على أبي علي الفارسيّ ، وأبو علي أبو علي في نحوه ، وطريقه إلى أبي سعيد معلومة ، ويقول : أبو سعيد أروى من أبي علي ، وأكثر تحقّقا بالرواية ، وأثرى منه فيها . وقد قال لي غير مرة : لعلّ أبا علي لم يكن يرى ما يراه أبو سعيد من معرفة هذه الأخباريّات والأنساب ، وما جرى في هذا الأسلوب كبير أمر . قال الشيخ أبو محمد : ولعمري إنّه قد حكي عنه أعني أبا علي أنّه كان يقول : لأن أخطئ في خمسين مسألة مما بابه الرواية أحبّ إليّ من أن أخطئ في مسألة واحدة قياسيّة . هذا كلامه أو معناه ، على أنّه كان يقول : قد سمعت الكثير في أول الأمر ، وكنت أستحيي أن أقول : أثبتوا اسمي . قال الشيخ أبو محمد : وكثيرا ما تبنى السقطات على الحذّاق من أهل الصناعة النحويّة لتقصيرهم في هذا الباب ، فمنه يذهبون ، ومن جهته يؤتون . هذا كلام ابن الخشّاب .
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 40 / 303 .